تدين… ببلاش!
كتبهاdescartes ، في 30 سبتمبر 2006 الساعة: 23:28 م
من نعم الله على الحكومات العربية ما يسمى بتسيير الشأن الديني، أو الأوقاف،أو وزارة الدين أو ما شابهها في كل قطر عربي على حدة.
كل الوزارات الأخرى غير هذه تستنزف من خزائن الدولة الأموال تلو الأموال في التسيير المباشر وغير المباشر، ملايين الدولارات تصرف سنويا، ربما على وزارات لا تفعل شيئا، بل لا أساس لوجودها أصلا.
لكن من نعم الله على الدول العربية أن ما يسمى بوزارات الشؤون الدينية، لا تكلف هذه الدول شيئا، بل أكثر من ذلك فهي تستطيع أن تمول قطاعات واسعة في الدول المعنية.طيب ما أصل المشكلة، بل أين المشكلة؟
عندما يطلب من المسلمين تمويل بناء مسجد من المساجد، فلا يتخلف واحد عن الاستجابة للأمر، بما رزقه الله من أموال وما تيسر له من أدوات البناء يرجو بذلك الأجر والثواب من الله، ويدعوه سبحانه أن يبني له قصرا في الجنة.
وسينال المسلم حتما ما أراده لأن الله لا يخلف وعده.
ولأن الأحاديث في بناء المساجد متواترة وأستسمح علماء الحديث ألا يحاسبوني على مصطلح "متواتر" فأنا لا أعني سوى الأحاديث التي يكثر الاستشهاد بها في الموضوع، ولا يعنيني ما يقصده المصطلح من الناحية الاصطلاحية.
نفس المسلمين لو طلب منهم بناء مدرسة للقضاء على الأمية والجهل- ونحن أمة ضحكت من جهلها الأمم: رحمك الله يا متنبي- لا نبالي بالطلب وكأن الله لا يعطي من الثواب في بناء مدرسة مثلما يعطي في بناء مسجد أو ربما أكثر.
نخطىء كثيرا حينما نعتقد أن على الدولة وحدها التكفل ببناء المدارس والكليات والمدارس العليا، نحن لا نعفي الدولة من مسؤولياتها، ولكن في نفس الوقت نحتاج إلى من يفكر في المدرسة والكلية والتقنية مثلما يفكر في المسجد وتزيينه والسهر على راحة المصلين.
اشتهرت المدينة التي أعيش فيها منذ ولادتي وعاش فيها أجدادي عالميا بأنها مدينة المساجد، أو عاصمة المساجد في العالم، ولا يهمني هنا التحقيق في هذه الصفة، فسواء كان الأمر صحيحا أو غير صحيح فالملاحظ بالنسبة لي على الأقل أن مدينة وجدة بشرق المغرب مدينة يكثر فيها المساجد بشكل واضح يلاحظه كل زائر للمدينة.
الحمد لله على نعمة الإسلام،وزادنا الله مساجد على مرمى البصر.
في مقابل هذه الصورة الجميلة المشرقة للمدينة، نجد أقسام المدارس على اختلاف مستوياتها تعاني من نقص حاد في عدد الحجرات الدراسية والمعدات البيداكوجية، قلة الكتب في المكتبات إن وجدت هذه المكتبات أصلا.
أفلا يستطيع المسلمون عندنا أن ينقصوا من أحجام المساجد قليلا ، أو على الأقل أن يوفروا ثمن الصوامع العالية للمساجد ويبنوا بعض الأقسام في المدارس ولهم من الله فضل المدرسة والمسجد
.
ألا يحق لنا أن نرفع هذا الشعار ولو لسنوات معدودة "من بنى مدرسة فكأنما بنى مسجدا، وفي كل خير" على الأقل ليعرف الجميع أن العلم والتعلم لا يقل أهمية عن صلاة المصلين، ودعوات الداعين،بل قد يكون أفيد لنا في هذه المرحلة الحاسمة في تاريخ الأمة الحديث.
تصبحون على خير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دروس في اللغة السياسية | السمات:دروس في اللغة السياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























