كنت دائما فخورا بالعبقرية المغربية إلى درجة التعصب، وكيف لي لا أتعصب لبلدي الذي أراه بعيون وطنية، وقلبي يدق حينما أستمع للنشيد الوطني وهو يعزف: منبت الأحرار مشرق الأنوار...المغرب هو مشرق الأنوار، دائما وأبدا، على الأقل هذا ما تعلمناه في المدارس الوطنية التي تخرج منها رجال وأي رجال.
درجة التعصب للثقافة المغربية لم ينضب عندي في يوم من الأيام وأنا صاحب مشروع موسوعة عباقرة المغرب التي ابتدأت في كتابتها منذ ثلاث سنوات وأنهيها عام 2010 .
المصيبة التي تحدث هذه الأيام تجعلني أتريث قليلا في تقويم الأشياء من جديد، في إعادة ترتيب أوراق اختلطت فجأة بين السياسي والعلمي، بين القيم الحضارية الكبرى وبين توجس السلطة من رجال الفكر وحملة الأقلام، ما الذي يخيف السلطة من المثقف، لا يملك اغلمثقف إلا
ما يحدث هذه الأيام في بلدي الذي أعشقه ، هو قتل العقل بشكل منظم ومقصود، قتل حملة الفكر والمثقفين بأشكال أقل ما يقال عنها إنها مصيبة جديدة في عالم يفتخر بمفكريه.
قبل أن أتحدث عن هذه المصيبة الجديدة/القديمة أذكر بثلاثة أحداث تاريخية حصلت في المغرب للعلماء والفلاسفة والمفكرين وهي وصمة عار في تاريخ المغرب في العصور الوسطى:
الأولى: إحراق كتب الغزالي بدعوى أنه مفكر كافر مخالف لأهل السنة والجماعة، حدث هذا في مراكش في عهد علي بن يوسف بن تاشفين، مصيبة أولى لن يغفرها لنا التاريخ أبدا.
الثانية: عندما توفي ابن رشد لم يسمح له بأن يدفن في المغرب، أعظم فيلسوف مغربي يطرد بعد موته، يحمل على ظهر أتان ليدفن بعيدا في قرطبة .إهانة للعلماء وتنقيص من قدرهم.
الثالثة: الاعتداء على ابن خلدون بالسرقة والضرب في حدود مدينة تازة المغربية، ولولا سلطان المغرب آنذاك لقتل ابن خلدون في المغرب، وكانت وصمة عار في جبيننا.
الرابعة: نفس هذه الوقائع تحدث هذه الأيام في كافة الجامعات المغربية، الدكاترة المغاربة الحاملون للدكتوراه الفرنسية ما يزالون يعانون ، إضراب عن الطعام لأكثر من 15 يوما أفرزت حالة من التوتر والترقب، متى سينتهي هذا الملف ، لا نريد مصائب أخرى لحملة الفكر والأقلام في بلادنا، نشرت جريدة الصحراء المغربية تقريرا في الموضوع يمكنك الاطلاع عليه من هنا
كتبها descartes في 01:21 صباحاً ::
الأخ محمد بنسعيد، مايلقاه الدكاترة سواء الحاملون للدكتوراه الفرنسية أو الدكتوراه المغربية أو المهندسون المعطلون عن العمل ليس بمستغرب في بلد يهدر كرامة الانسان، ولا يحفظ لذي حق حقا ولا لذي حرمة حرمة، إنه إذا تم استحمار الشعب وتجهيله، سهل قمعه وتركيعه، ولن يفرق في ذلك بين الطالب والعالم.
مات الحل إذن؟
السلام عليكم
لو أن واقع الأمر غير هذا الذي اكتشفت لما كانت ظواهر من مثل تهجير وهجرة العقول والأدمغة بل حتى هجرة من هم دون ذلك... ولما رأيت ذوي الشهادات العليا يملأون المقاهي وحلقات ذكر اليأس والبطالة... فمغربنا الحبيب إن فتحت حدوده سيغدو بعد حين فارغا إلا من قلة قليلة ...
موفق أخي
الاسم: descartes
